الشيخ عبد الغني النابلسي

129

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

قَدْراً [ الطلاق : 3 ] ، أي مقدارا يكون فيه لا يزيد منه ولا ينقص وقال تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) [ القمر : 49 ] ، وقال : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [ الفرقان : 2 ] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ظهور الشيء بقدره الذي قدر له من الأزل لا يتأخر عنه ولا يتقدم عليه زمانا ولا مكانا ولا جسمانا . ( فإذا وافق السؤال ) الصادر من العبد ذلك ( الوقت ) المعين له عند اللّه تعالى ( أسرع ) اللّه تعالى ( بالإجابة ) لذلك العبد في قضاء حاجته فقضيت من غير تأخير ، وقلوب الصالحين قد تحس بوقت الإجابة المعين في علم اللّه تعالى إحساسا مستندا إلى إلهام أو غيره من نطق حرف قرآني أو إشارة كونية ونحو ذلك ، فلا يدعون اللّه تعالى إلا في ذلك الوقت المعين فتسرع لهم الإجابة من اللّه تعالى لعين ما سألوه ، فيقال : فلان مستجاب الدعوة ، وإذا أحس ببعد ذلك الوقت المعين لا يدعو اللّه تعالى فيقال عنه : لو دعا اللّه تعالى ، لأجيب ولكنه ما دعا فلم يجب ، والأمر على ما ذكرنا في نفس العارف به دون الجاهل . ( وإذا تأخر الوقت ) المعين عند اللّه تعالى لوجود المسؤول فيه ( إما في الدنيا ) بأن تأخر عن وقت السؤال بسنة أو أقل أو أكثر ثم وجد فوجد المسؤول فيه ( وإما في الآخرة ) بأن تأخر عن الدنيا فكان وقت السؤال في الدنيا ووقت الإجابة في الآخرة ( تأخرت الإجابة ) الفعلية من اللّه تعالى عن ذلك السؤال لتأخر وقتها المقدر لها من الأزل ، فإن كل شيء له وقت معلوم عند اللّه تعالى لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه ، ولا بد أن يكون ذلك الشيء فيه حكما إلهيا أزليا . قال تعالى : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ ق : 29 ] ، وذلك لأن قوله قديم ، والقديم لا يتغير إذ لو تغير كان حادثا ( أي ) تفسير للإجابة التي تتأخر حصول ( المسؤول فيه ) الذي هو مراد السائل ( لا ) تتأخر ( الإجابة ) القولية ( التي هي ) قول ( لبيك ) تثنية لب يقال : لبّاه إذا إجابة يلبيه لبا وتلبية ، يعني إجابة بعد إجابة ، وهي الإجابة القولية ثم الإجابة الفعلية ( من اللّه ) تعالى لذلك العبد السائل ، بل هي حاصلة منه تعالى بعد كل السؤال من غير تأخير البتة كما وردت به الأخبار ( فافهم ) يا أيها المريد ( هذا الكلام ) ، ولا يشكل عليك بعده معنى الإجابة الموجود بها كل سائل في قوله تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] وغير ذلك من الآيات والأحاديث . * * * وأمّا القسم الثّاني وهو قولنا : « ومنها ما لا يكون عن سؤال » فإنّما أريد بالسّؤال التّلفّظ به ، فإنّه في نفس الأمر لا بدّ من سؤال إمّا باللّفظ ، أو بالحال ،